الذّاتي الثّابت للعلّة ، فتصوّره وثبوته للعلّة كلاهما ضروريّ .
ثمّ قال الإمام : فالأولى أن يجعل الوسط هو الافتقار ، فإنّ افتقار الشّيء إلى نفسه محال ، إذا الافتقار لا تتصوّر إلّا بين الشّيئين . « 1 »
ثمّ قال : والأقوى أن يقال : العلّة المعيّنة تستلزم معلولا معيّنا ، فنسبتها إليه بالوجوب .
والمعلول المعيّن لا يستلزم إلّا علّة مّا ، فنسبته إليها « 2 » بالإمكان وهما « 3 » متنافيان . « 4 »
وإنّما كان أقوى ، لأنّ تحقق النّسبة يكفيه التّغاير الاعتباري .
وأجيب عنه « 5 » : بأنّه مع ما سبق من جواب شبهته على تقدير التقدّم إن عني بالافتقار امتناع الانفكاك مطلقا ، فقد يتعاكس الافتقار بهذا المعنى من الجانبين ولا امتناع في ذلك ، بل هو واقع بين كلّ متلازمين .
هامش
( 1 ) . فكيف يتصوّر بين الشّيء ونفسه .
( 2 ) . أي إلى العلّة المعيّنة .
( 3 ) . أي الوجوب والإمكان .
( 4 ) . فعلى هذا لو كان شيئان كلّ واحد منهما مفتقر إلى الآخر لكان نسبة كلّ منهما إلى صاحبه بالوجوب والإمكان معا وهو محال .
( 5 ) . المجيب هو القاضي أبو بكر الأرموي في كتاب اللّباب تلخيص الأربعين في أصول الدّين للفخر الدّين الرّازي على ما نقله شارح المواقف ؛ والشارح القوشجي في شرحه . لاحظ : شرح المواقف : 4 / 155 ؛ وشرح تجريد العقائد : 121 .