ومنها : أنّ بينهما مقابلة التّضايف ، فإنّ كلّا منهما إنّما تعقّل بالقياس إلى الآخر « 1 » ، فيكون تعقلاهما معا على ما هو المراد من التّضايف كما عرفته .
ومنها : أنّهما قد يجتمعان في الشّيء الواحد بالنّسبة إلى أمرين ، « 2 » كما في العلّة المتوسّطة ، فإنّها علّة قريبة للمعلول ومعلولة للعلّة البعيدة .
ومنها : أنّهما - أعني : العلّة والمعلول - لا يتعاكسان فيهما ؛ أي في العلّية والمعلوليّة « 3 » ، بأن يكون ما هو علّة للشّيء معلولا له أيضا ، وهذا المعنى يقال له الدّور .
وهذه الأحكام كلّها ضروريّة .
ومنهم من « 4 » جعل الحكم الأخير - أعني : بطلان الدّور - نظريّا ، واستدلّ عليه : بأنّ علّة الشّيء مقدّمة عليه ، فلو كان الشّيء علّة لعلّته لتقدّم على نفسه بمرتبتين . « 5 »
هامش
( 1 ) . فلا يمكن أن تعقل العليّة إلّا مع تعقّل المعلوليّة وبالعكس .
( 2 ) . كزيد الّذي هو علّة لابنه عمرو ومعلول لأبيه خالد مثلا .
( 3 ) . أي فلا يمكن أن تكون العلّة كخالد في المثال معلولة لمعلولها كعمرو في المثال وإلّا لزم الدّور المحال .
( 4 ) . كصاحب المواقف وشارحه . لاحظ : شرح المواقف : 4 / 150 - 151 .
( 5 ) . وتقدّم الشّيء وعلى نفسه يستلزم تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه وهو ضروريّ الاستحالة .