واعترض عليه الإمام « 1 » : بأنّ المراد من التّقدّم لو كان نفس العلّيّة يكون معنى تقدّم « 2 » الشّيء على نفسه هو علّيته لنفسه وهو عين المتنازع فيه ، « 3 » وإن كان أمرا وراء العلّية ، فلا بدّ من تصويره ، فأنّا لا نفهم للتقدّم بالذّات سوى العلّية ، وعلى تقدير ثبوته ، فلا نسلّم ثبوته للعلّة .
وأجيب « 4 » عنه : بأنّ معنى تقدّم العلّة هو أنّ العقل يجزم بأنّها ما لم يتمّ لها وجود « 5 » ؛ لم توجد غيرها .
فهذا التّرتيب العقليّ « 6 » المصحّح لقولنا : كانت العلّة ، فكان المعلول من غير عكس .
فإنّ أحدا لا يشكّ في أنّه يصحّ أن يقال : " تحرّكت اليد ، فتحرّك الخاتم " ولا يصحّ أن يقال : " تحرّك الخاتم ، فتحرّكت اليد " وهو المسمّى « 7 » بالتقدّم
هامش
( 1 ) . لاحظ اعتراضات الرّازي وجوابها في كتاب : المواقف في علم الكلام : 89 ؛ وشرح المواقف : 4 / 150 - 155 / المقصد السادس من المرصد الخامس من الموقف الثاني ؛ وشرح تجريد العقائد :
120 - 121 .
( 2 ) . حاصل الاستدلال هو لو كان الشّيء علّة لعلّته لزم ترتّب الشّيء على نفسه بحيث يصحّ دخول الفاء بينهما بأن يقال : وجد زيد فوجد زيد والتّالي باطل فكذا المقدّم .
( 3 ) . بحسب المعنى وإن كان مخالفا له في اللّفظ .
( 4 ) . المجيب هو صاحب المواقف .
( 5 ) . في نفسها .
( 6 ) . أي كون الشّيء بحيث يترتّب عليه غيره عقلا ، هو المسمّى بالتّقدّم الذّاتي وهو المصحّح الخ .
( 7 ) . قوله : « هو المسمّى بالتّقدّم الذّاتي » خبر لقوله : « فهذا التّرتيب العقلي » .