ولو اعتبرت لا من حيث هي واحدة ، بل باعتبار اشتمالها على جنس ، أو فصل ، أو حيثيّات مختلفة بالنّوع كالتشخّصات ؛ لكانت خارجة عمّا نحن فيه ، ويجوز صدور المختلف بالنّوع عنها « 1 » لا محالة .
وأمّا عكس هذا الحكم ، أعني : أنّه هل يجب أن لا يستند الواحد بالنّوع إلّا إلى واحد بالنّوع كما في الواحد بالشّخص أم لا ؟
فالتحقيق : أنّه لا يجب كما أشار إليه بقوله : وفي الوحدة النّوعيّة لا عكس ؛ أي لا يمتنع اجتماع العلّتين المستقلّتين النّوعيّتين على المعلول الواحد النّوعي ، بمعنى أن يقع بعض أفراده بهذه وبعضها بتلك ، وذلك لأنّ الاتّفاق « 2 » في الملازم لا يقتضي الاتّفاق في الملزوم .
لكن يجب هناك - أعني : حيث يجوز وقوع بعض أفراد النّوع الواحد بعلّة ، وبعضها بعلّة أخرى مخالفة للأولى بالنّوع - أن يكون مادّة قابلة لتكثّر الأفراد المتّحدة بالنّوع ، لأنّ تكثّر الماهيّة النّوعية يحتاج إلى مادّة كذلك على ما تقرّر .
ولا يكفي في ذلك مجرّد الاختلاف في العلل ، فلو كانت العلل مختلفة بالنّوع ؛ ولم يكن مادّة قابلة كذلك يجب لا محالة أن يكون ما يقتضيه كلّ واحدة منها مخالفا بالنّوع لما يقتضيه الأخرى « 3 » .
هامش
( 1 ) . أي عن العلّة الموصوفة بهذا الصّفة .
( 2 ) . أي الاتّحاد .
( 3 ) . أي المادّة الأخرى .