فكذا لا يجوز اشتراك خصوصيّة واحدة للمعلول الواحد بالقياس إلى علّتين ، بل لو فرض لكان لا محالة بالقياس إلى القدر المشترك بين العلّتين .
فظهر أنّه كلّما فرض تعدّد في العلّة كانت الخصوصيّة الواجبة « 1 » تحقّقها « 2 » للعلّة للقدر المشترك بين المتعدّد ، لا لكلّ واحد من المتعدّد ، فيكون العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك ، لا لكلّ واحدة بخصوصه .
وأمّا أنّه هل يصحّ عليه القدر المشترك للمعلول المعيّن أم لا ؟
فالتحقيق : أنّه يصحّ في غير الفاعل لا في الفاعل ، لأنّ الفاعل هو المفيد للوجود ، والعقل يحكم بوجوب كون مفيد الوجود أقوى تحصّلا وأتمّ وجودا من المستفيد « 3 » كما لا يخفى .
ويدلّ على ذلك كلام الشّيخ في " إلهيات الشفاء " حيث قال بعد ما حقّق أنّ الصّورة من حيث هي صورة شريكة لعلّة الهيولى بهذه العبارة :
« لقائل أن يقول : مجموع تلك العلّة والصّورة ليس واحدا بالعدد ، بل واحد بالمعنى العامّ .
والواحد بالمعنى العامّ لا يكون علّة للواحد بالعدد - وهناك كذلك - ولمثل طبيعة المادّة ، فإنّها واحدة بالعدد .
هامش
( 1 ) . ب : « الواجب » .
( 2 ) . أي تحقّقها للمعلول بالقياس إلى العلّة .
( 3 ) . بخلاف العلّة في الأعداد ، فإنّه لصح كونه قدرا مشتركا في الأعداد .