العلّة ويوجد الأخرى ، فهو مستحيل ، لأنّ المعلول الشّخصي إن انعدم بانعدام الأولى .
ثمّ وجد بايجاد الثّانية لزم إعادة المعدوم ، وإن لم ينعدم كان أصل الوجود حاصلا له بإيجاد الأولى .
ولمّا كانت الأخرى علّة مستقلّة وجب أن تكون مفيدة للمعلول أصل الوجود أيضا ، فيلزم تحصيل الحاصل .
ولا يمكن أن يقال : إنّها « 1 » تفيد بقاء الوجود الحاصل بالعلّة الأولى ، إذ يلزم حينئذ أن لا تكون علّة مستقلّة ، والمقدّر خلافه . انتهى . « 2 »
والتّحقيق : امتناع كليهما « 3 » جميعا ، وذلك لأنّه قد مرّ أنّه لا بدّ للعلّة من خصوصيّة يترجّح بها وجود معلول معيّن من حيث هو معيّن دون الآخر .
ولا يجوز أن يكون تلك الخصوصيّة مشتركة بين هذا المعيّن وبين غيره ، وإلّا لما صلحت لأن تكون مرجّحة لهذا المعيّن من حيث هو هذا المعيّن ، بل للقدر المشترك بينه وبين غيره ، فيحتاج خصوصيّة هذا المعيّن إلى مرجّح آخر زائد على تلك الخصوصيّة الّتي فرضت للعلّة .
فكما لا يجوز اشتراك خصوصيّة واحدة للعلّة الواحدة بالقياس إلى المعلولين .
هامش
( 1 ) . أي الثّانية .
( 2 ) . لاحظ : شرح المواقف : 4 / 114 - 115 / المقصد الثاني من المرصد الخامس .
( 3 ) . أي كلا الاجتماعين أحدهما على سبيل التناول الابتدائي والثّاني على طريق التّعاقب .