تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فنقول : إنّا لا نمنع أن يكون الواحد بالمعنى العامّ المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد ؛ علّة للواحد بالعدد وهناك كذلك ، لأنّ الواحد بالنّوع مستحفظ بواحد بالعدد « 1 » وهو المفارق . فيكون ذلك الشّيء يوجب المادّة ولا يتمّ إيجابها إلّا بأحد أمور متقارنة ، أيّها كانت . انتهى » « 2 » . ولا يخفى جريان هذا الدّليل « 3 » في صورة الاجتماع وغيره هذا هو الكلام في الواحد بالشّخص علّة ومعلولا . « 4 » وأمّا الواحد بالنّوع ، فلا يجوز أن يكون الماهيّة النّوعية من حيث هي واحدة بالنّوع من غير اعتبار تكثّر أجزاء وحيثيّات مختلفة الأنواع فيها مصدرا وعلّة لمختلف بالنّوع ، لأنّ مقتضى الطّبيعة الواحدة من حيث هي واحدة ؛ يجب أن يكون واحدا كما مرّ في الواحد بالشخص .
هامش
( 1 ) . « الباء » في قوله : « بالعدد » : للسّببيّة وليست صلة للحفظ لقوله : وهو المفارق . بأنّ ما به الحفظ هو الفرد المصوّر لا المفارق . ( 2 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 87 / الفصل الرابع من المقالة الثانية . ( 3 ) . المذكور بقوله : « وذلك لأنّه قد مرّ أنّه لا بدّ للعلّة من خصوصيّة يترجّح بها وجود معلول معيّن الخ » . ( 4 ) . هذا تمام الكلام في الواحد بالشّخص . وأمّا إذا كان المعلول واحدا بالنّوع أمكن أن لا يكون العلّة كذلك . لأنّ الواحد بالنّوع لا يمكن أن يكون علّة لواحد ولكن يمكن أن يكون معلولا لواحد ، بمعنى أن يوجد بعض أفراد النّوع الواحد بعلّة وبعض أفراده الآخر بعلّة أخرى ، فيكون المحتاج إلى كلّ منهما مغايرا للمحتاج إلى الأخرى . مثلا : الشّمس والنّار والحركة كلّها علّة للحرارة فهي مع وحدتها بالنّوع صارت معلولة لأشياء ليست واحدة بالنّوع .