فإن تساهلوا في تعاليمهم وأسندوا معلولا إلى ما يليه كما يسندونه إلى العلل الاتّفاقيّة والعرضيّة ، وإلى الشروط لم يكن ذلك منافيا لما أسّسوه وبنوا مسائلهم عليه » . « 1 »
أقول : ولعلّ هذا - أعني : وجوب إسناد الكلّ إليه تعالى - هو السّبب الباعث لهم على أن يعتبروا الجهات « 2 » في المعلول الأوّل ، وإلّا فالّذي يستفاد من المقدّمة الممهدة المذكورة عدم توقّف حصول الكثرة في المعلولات على اعتبار الجهات .
فإنّه إذا صدر العقل الأوّل جاز على مقتضى المقدّمة الممهّدة أن يصدر العقل الثّاني والفلك الأوّل معا في مرتبة واحدة أحدهما عن المبدأ الأوّل بواسطة العقل الأوّل . « 3 »
والآخر عن العقل الأوّل على سبيل الاستقلال من دون استناده إلى المبدأ الأوّل أصلا .
لكن ذلك مناف لما أسّسوه وحقّقوه في علومهم الإلهيّة من استناد الكلّ إليه تعالى ، وهو مقتضي التّحقيق ومناط التّوحيد .
وعند هذا يظهر فساد ما توهّمه القوشجي ؛ حيث نقل تلك
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتّنبيهات : 3 / 249 .
( 2 ) . أي الإمكان والماهيّة والهويّة والوجود بالغير .
( 3 ) . في ب : « بواسطة العقل » بحذف لفظ « الأوّل » .