الفاعلين على معلول واحد شخصيّ ، وإن جاز التبدّل في الشّرائط ، وسيأتي .
فإن قيل « 1 » : ما ذكرتم من وجوب انعدام المعلول عند انعدام العلّة باطل ، لما تشاهد من بقاء الابن بعد الأب ، والبناء بعد البنّاء ، وسخونة الماء بعد النّار . « 2 »
قلنا : ذلك في العلل المعدّة ، وكلامنا في العلل المؤثّرة .
فالأب بالنّسبة إلى الابن ليس إلّا معدّا للمادّة لقبول الصّورة ، وإنّما تأثيره في حركات وسكنات وأفعال تفضي إلى ذلك وتنعدم بانعدام قصده ومباشرته . وعلى هذا القياس سائر الأمثلة .
فإنّ البناء إنّما يؤثّر في حركات تفضي إلى ضمّ أجزاء البناء بعضها إلى بعض ، و « 3 » وجوده إنّما هو أثر لتماسك المعلول ليبس العنصر .
والنّار إنّما يؤثّر في استعداد مادّة الماء لقبول السّخونة بإبطال استعدادها لقبول ضدّها - أعني : البرودة - وعلّة السّخونة هي المفارق الّذي يكسو « 4 » العناصر صورها .
هامش
( 1 ) . ذكره الشّيخ الرّئيس وشّيخ الاشراق في كتبهم وأجابا عنه . لاحظ : إلهيات الشّفاء : 2 / 264 / الفصل الثاني من المقالة السادسة ؛ والإشارات والتنبيهات : النّمط الخامس ؛ وكتاب المشارع والمطارحات : الفصل الأوّل من المشرع الخامس .
( 2 ) . وأجاب عنه بهمنيار : بأنّ الّذي يظنّ أنّ الابن يبقى بعد الأب ، والبناء يبقى بعد الباني ، والسّخونة تبقى بعد النّار ؛ فإنّ السّبب فيه أنّ هذه ليست عللا بالحقيقة بل معدّات ومعيّنات ، والغلط في ذلك أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات . انظر التحصيل : 526 - 527 / الفصل الثاني من المقالة الخامسة .
( 3 ) . الواو : حالية .
( 4 ) . أ ، ب وج : « يكسي » .