قال : وإن جاز في المعدّ « 1 » الّذي هو أيضا من العلل ، وذلك لكون المعدّ معدّا بعدمه الطّارئ على وجوده .
وإنّما قال : « وإن جاز » لأنّ بمجرّد المعدّ - أعني : عدمه الطّارئ على وجوده مع قطع النّظر عن سائر العلل والشّرائط - لا يجب بقاء المعلول ولا وجوده ، بل جاز أن يجتمع معه سائر العلل والشّرائط ، فيبقى المعلول ، وإن لا يجتمع ، فلا يبقى .
فبقاء المعلول بعد المعدّ في مرتبة الجواز والإمكان .
ثمّ إنّ الدّليل المذكور - أعني : كون علّة الافتقار هي الإمكان اللّازم لماهيّة الممكن - إنّما يدلّ على امتناع بقاء المعدّ بدون علّة تامّة من حيث هي تامّة .
وأمّا أنّه يجب أن يكون العلّة المبقية بعينها العلّة المفيدة للوجود أوّلا ، كما يشعر به كلام المصنّف .
بل يجب أن يكون هو المراد هاهنا ، وإلّا فحديث افتقار الممكن في البقاء إلى العلّة مطلقا قد مرّ سابقا « 2 » ، فيلزم التّكرار ، فلا يدلّ عليه هذا الدّليل .
لكنّ الحقّ أنّه يجب ذلك في الفاعل دون الشّرائط ، فلا يجوز تبدّل
هامش
( 1 ) . إشارة إلى دفع ما قيل : بأنّا نرى أنّ البنّاء يموت والبناء باق ، فكيف تبقى المعلول مع ذهاب العلّة ؟ دفع بأنّ البنّاء معدّ وإنّما المفيض للصّورة هو اللّه سبحانه وعلى هذا جاز بقاء المعلول مع ذهاب العلّة في المعدّ .
( 2 ) . في المسألة السادسة والثلاثين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .