ولا يتوقّف فعله على شرط وآلة وقابل ، فلا يمكن أن يصدر عنه في مرتبة واحدة إلّا المعلول واحد على ما ذهب إليه الحكماء ، خلافا للمتكلّمين .
وإليه أشار بقوله : ومع وحدته يتّحد المعلول ، سواء كان الفاعل موجبا أو مختارا اختياره وارادته نفس ذاته ، والحكماء يسمّون لمثل هذا المختار الفاعل بالرّضا .
وأمّا إذا كان إرادته واختياره زائدة على ذاته وهو الّذي يسمّونه الفاعل بالقصد ، فهو خارج عمّا نحن فيه ، لأنّ فيه اثنينيّة بالفعل ، سواء تعدّد إرادته ، أو تعلّقها ، أو لا ، فلا يكون واحدا من جميع الجهات .
وأمّا بيان ذلك فقال الشّيخ في " الإشارات " :
« تنبيه : مفهوم أنّ علّة ما بحيث تجب عنها " أ " غير مفهوم أنّ علّة ما بحيث يجب عنها " ب " « 1 » وإذا كان الواحد يجب عنه شيئان ، فمن حيثيّتين مختلفتي المفهوم مختلفتي الحقيقة ، فإمّا أن يكونا من مقوّماته ، أو من لوازمه ، أو بالتّفريق .
هامش
( 1 ) . قال صاحب المحاكمات : فهاتان الحيثيّتان إن قوّمتا أو قوّم إحداهما يلزم التّركيب ، وإلّا لزم اتّصافه بصفتين في الخارج ، فتعدّد الصّدور يستلزم التّركيب ، أو تعدّد الصّفات في الخارج . فالواحد الحقيقي : وهو ما لا تركيب فيه ولا له جهات وصفات في الخارج يستحيل عنه صدور غير الواحد . لاحظ : الإلهيّات من المحاكمات بين شرحي الإشارات : 187 / النّمط الخامس .