العلّة مشترك بين الزّمانين ، وسواء في ذلك كون الفاعل موجبا ، أو مختارا لكون الإرادة ، أو تعلّقها من الشّرائط أيضا .
وإمّا أن لا يوجد المعلول أصلا ، فيلزم ترجّح عدمه على وجوده المترجّح من ترجيح الفاعل ، وهذا ترجّح المرجوح .
بل على تقدير وجود المعلول في زمان ثان أيضا يلزم ترجّح المرجوح ، لكون وجوده في الزّمان الأوّل مترجّحا على عدمه لا محالة . « 1 »
وجميع ذلك مستحيل بديهة واتّفاقا ، فالمنازع مكابر بمقتضى « 2 » بديهته .
ولا يجب مقارنة العدم ؛ أي لا يجب كون وجود العلّة التّامة مقارنا لعدم المعلول ؛ أي بحسب الزّمان ، لما سبق « 3 » « من جواز استناد القديم إلى المؤثّر ، لكون علّة الافتقار هي الإمكان » .
وهذا ردّ لمذهب من يقول بوجوب مقارنة العلّة لعدم المعلول .
ولذلك يجعلون علّة الافتقار هي الحدوث « 4 » لا الإمكان
هامش
( 1 ) . فوقوع عدمه في الزّمان الأوّل ترجّح المرجوح بلا مرجّح .
( 2 ) . أ ، ب وج : « لمقتضى » .
( 3 ) . قد تقدّم الكلام فيه في المسألة السابعة والثلاثين من الفصل الأوّل في الجزء الأوّل .
( 4 ) . وهو مذهب بعض المتكلّمين ومنهم أبو هاشم الجبّائي المعتزلي والقاضي عبد الجبّار بن أحمد المعتزلي . أنظر : شرح الأصول الخمسة : 343 ؛ وقواعد المرام في علم الكلام : 47 / البحث التاسع .