وإذا كانت العلّة التامّة مشتملة على المادّة والصّورة يمتنع تقدمّها على المعلول ، واحتياج المعلول إليها ضرورة أنّ جميع أجزاء الشّيء نفسه ، وإنّما التقدّم لكلّ منهما .
فما يقال : من أنّ العلّة يجب تقدّمها على المعلول ليس على إطلاقه ، بل العلّة الناقصة ، أو التامّة الّتي هي الفاعل وحده ، أو مع الشّرط والغاية .
انتهى كلام شارح المقاصد » « 1 » .
وإنّما اقتفينا كلامه لكونه أضبط وأوفى ما قيل في هذا المقام .
وأمّا حديث الجزء الغير الأخير من الصّورة على ما ذكره ، فليس كذلك ، لأنّ التّحقيق أنّ الصّورة من حيث هي صورة ليست بمركّبة .
فإنّ صورة المركّب ليست مركّبة من صور أجزائه المادّية ، مثلا : صورة البيت ليست مركّبة من صور الجدران والسّقف كما يتوهم ، بل عند تمام السّقف يزول صور الجدران من حيث هي صور الجدران ، ويحدث صورة البيت من حيث هي صورة البيت .
وأمّا ما قيل في توجيه عدم المانع ، من أنّه كاشف عن أمر وجودي .
فقال المحقّق الشريف : إنّه تكلّف ، فإنّ بديهة العقل لا يجوز أن يكون العدم مؤثّرا في الوجود ، وتجوز أن يتوقّف عليه « 2 » التّاثير فيه كما تجوز توقّفه على أمر وجوديّ .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 78 / 81 .
( 2 ) . أي عدم المانع .