وقال في المواقف : « العلّة النّاقصة متقدّمة ؛ وأمّا العلّة التّامة ، فمجموع أمور كلّ واحد منها متقدّم .
وأمّا تقدّم الكلّ من حيث هو كلّ ، ففيه نظر ، إذ مجموع الأجزاء هي الماهيّة ، ولا يتصوّر تقدّمها على نفسها ، فضلا عنها مع انضمام أمرين « 1 » آخرين . انتهى » « 2 » .
وأنت خبير بما أسلفنا لك من الفرق المذكور : أنّ التّرديد بين كلّ واحد من الأجزاء ، وبين مجموع الأجزاء ، غير حاصر ، لاحتمال الأجزاء بالأسر بالمعنى الّذي سبق ، وهو مناط الجواب ، هذا .
واعلم أنّه قد تقرّر الإشكال المذكور : بأنّ المعلول إذا كان مركّبا ، فجميع أجزائه الّتي هي عينه يكون جزء من العلّة التّامّة ، فالجزء لا يكون محتاجا إلى الكلّ ، بل الأمر بالعكس .
فإطلاق لفظ " العلّة " عليها غير صحيح ، اللّهم إلّا أن يقال : ذلك اصطلاح آخر ، وليس مبنيّا على كونها علّة بالمعنى المذكور ، أعني : المحتاج إليه .
والجواب عنه أيضا يظهر من الجواب عمّا سبق : وهو أنّ لفظة العلّة إنّما يطلق على الأجزاء بالأسر ، وهي ليست عين المعلول ، بل ما هو عين
هامش
( 1 ) . أي المادّة والصّورة .
( 2 ) . المواقف في علم الكلام : 85 .