الحقيقة ، لكون العلّية والمعلوليّة بمعنى التّأثير والتّأثّر متصوّرتين بالبديهية .
فيرد عليه : أنّ التّأثير والتّأثّر هما معيّنا الفاعليّة والمنفعليّة لا العلّية والمعلوليّة الشّاملتين للعلل الأربع ومضايفاتها ، لكنّ أسلوب كلام المصنّف ممّا يؤيد كون التّعريف لفظيّا « 1 » .
ويدلّ عليه صريحا كلام " المواقف " « 2 » : « من أنّ تصوّر احتياج الشّيء إلى غيره ضروريّ ؛ فالمحتاج إليه يسمّى علّة ، والمحتاج معلولا » .
ويشير إليه أيضا كلام " شرح المقاصد " المنقول آنفا ، وهو التّحقيق ، لكن ذلك لا يدفع المؤاخذة المذكورة عن كلام المصنّف ، فتدبّر .
وأمّا بيان الانقسام فقال : " شارح المقاصد " : « علّة الشّيء بمعنى ما يتوقّف هو عليه « 3 » : إمّا أن تكون داخلة فيه ، أو خارجة عنه .
فإن كانت داخلة ، فوجوب الشّيء معها :
إمّا بالفعل ، وهي العلّة الصوريّة .
وإمّا بالقوّة : وهي العلّة الماديّة .
وإن كانت خارجة :
فإمّا أن يكون بها الشّيء : وهي العلّة الفاعليّة .
هامش
( 1 ) . حيث ذكر المصنّف رحمه اللّه كلمة « كلّ شيء » .
( 2 ) . المواقف في علم الكلام : 85 / المقصد الأوّل من المرصد الخامس .
( 3 ) . في المصدر : « علّة الشّيء ما يحتاج هو إليه الخ » .