العلّة الماديّة أنّه يصدر عنها أمر بانضمام العلل الباقية إليها ، كما أنّه يصدق على الفاعل الغير المستقل ذلك إلّا أنّ الصّدور في الأوّل يكون باعتبار المنضمّ لا المنضم إليه ، وفي الثّاني باعتبار المنضمّ إليه وأمثال ذلك .
وإن كان خلاف الظّاهر المتبادر لكن كثيرا ما يتسامح في مثل هذا المقام لظهور ما هو المرام .
ويمكن أيضا أن يقال : إنّ هذا تعريف للفاعل ، وأمّا تعريف غير الفاعل ، فيعرف منه بالمقايسة ، مثل أن يقال : العلّة الغير الفاعليّة ما يصدر عن الشّيء بانضمام إليه أمر .
وحينئذ يكون التّقسيم المشار إليه بقوله : وهي فاعليّة وماديّة وصوريّة وغائيّة ، تقسيما لمطلق العلّة المعرف بعض أفرادها صريحا وبعضها مقايسة .
ويؤيّد هذا التّوجيه « 1 » ما في " شرح المقاصد " : من أنّه قد يراد بالعلّة ما يحتاج إليه الشّيء .
وبالمعلول ما يحتاج هو إليه الشّيء - يعني في وجوده - وإن كانت العلّة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل ، وهو ما يصدر عنه الشّيء : إمّا بالاستقلال ، أو بانضمام الغير إليه » « 2 » .
وأمّا ما في الشّرح القديم من أنّ هذا تعريف بحسب اللّفظ لا بحسب
هامش
( 1 ) . أي حيث جعل هذا التّعريف تعريفا للفاعل .
( 2 ) . شرح المقاصد : 2 / 78 / المبحث الأوّل من المنهج الخامس .