ومنها ما يكون الموضوع يستحيل أوّلا في غيرهما حتّى يعرض له أحدهما ، فإنّ مزاجا مّا يحلّو « 1 » به الشّيء ، وإذا أمرّ « 2 » احتاج إلى مزاج آخر ، فليس كذلك في استحالة الحارّ إلى البارد .
ولمّا كان الضد يكون في الجنس فلا يخلو : إمّا أن يكون عدم كلّ واحد منهما في طبيعة الجنس يلزمه الآخر فقط فيكون لا واسطة بينهما ، وإمّا أن يكون ليس كذلك .
وقال أيضا : وإذ ليس شيء من الأجناس العالية بمتضادة ، فيجب أن تكون الأضداد الحقيقيّة واقعة تحت جنس ، وأن يكون جنسها واحدا ، فيجب أن يكون الأضداد تتخالف بالفصول ، مثل : السّواد والبياض تحت اللّون ، والحلاوة والمرارة تحت المذوق . انتهى » « 3 » .
وبالجملة فمستند هذين الحكمين إنّما هو الاستقراء .
ولما اعترض « 4 » عليه : بأنّ الخير والشّر ضدّان مع كونهما جنسين لأنواع كثيرة تحتهما ، وكذا الموافقة والمخالفة ، وكذا الفضيلة والرذيلة . « 5 »
هامش
( 1 ) . من الحلاوة .
( 2 ) . من المرارة .
( 3 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 304 و 306 و 308 .
( 4 ) . هذا الاعتراض تعرّض له الشارح القوشجي في شرحه وصدر المتألّهين في الأسفار وأجابا عنه . انظر : شرح تجريد العقائد : 112 ؛ والحكمة المتعالية في الأسفار : 2 / 113 - 114 .
( 5 ) . هذا اعتراض على قول المصنّف رحمه اللّه : « وهو منفي عن الأجناس » .