وإنّ الشّجاعة والتهوّر ضدّان مع كونهما تحت جنسين هما الفضيلة والرّذيلة ، وأيضا الشّجاعة مضادّة للتهوّر والجبن فيكون للشيء الواحد ضدّان ، وهذا تناقض الحكم السّابق . « 1 »
أشار الشّيخ إلى الجواب عنه بقوله : « وأمّا الخير والشّر فليسا بالحقيقة أجناسا عالية ولا الخير يدلّ على معنى متواط فيه ولا الشّر ، ومع ذلك ، فالشّر يدلّ في كلّ شيء بوجه مّا على عدم الكمال الّذي له ، والخير يدلّ على وجوده ؛ فبينهما مخالفة العدم والوجود .
وامّا « 2 » الرّاحة والألم وأمثال ذلك ، فإنّها تشترك في غير جنس الخير والشرّ ، فإنّها تشترك في المحسوس أو في المتخيّل أو غير ذلك ، فليست أنواعا للخير والشرّ .
ويشبه أن يكون أهل الظّاهر من النّظر عمدوا إلى الأشياء الّتي هي متضادّة لها أجناس قريبة تدخل فيها طبقة منها موافقة للحاسّة أو العقل ، وطبقة مخالفة لأيّهما كان .
فالتقطوا منها المعنى الموافق والمعنى المخالف ، فجعلوا أحدهما جنسا لطبقة ، والآخر لطبقة الأخرى .
هامش
( 1 ) . هذا اعتراض على قوله رحمه اللّه : « ومشروط في الأنواع باتّحاد الجنس » .
( 2 ) . جواب عن سؤال مقدّر تقريره : انّ الرّاحة والألم كلاهما وجوديان لأنّ الراحة إدراك الملائم والألم إدراك المنافر والإدراك وجوديّ والرّاحة خير والألم شرّ فقولك أنّ الخير وجوديّ والشرّ عدميّ لا يصحّ .