تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وليس الواجب كذلك ، بل دلالة الموافقة والمخالفة دلالة اللّوازم ، لأنّها ليست للأشياء في أنفسها ، بل بالإضافة . قال : وأمّا القول « 1 » بوجود الضدّين في جنسين متضادّين مثل الشّجاعة والتهوّر ، فهو أيضا قول متوسّع فيه . فإنّ الشّجاعة في نفسها كيفيّة ، وباعتبار ما يكون فضيلة ، وكذلك التهوّر في نفسها كيفيّة ، وباعتبار ما يكون رذيلة . فالفضيلة والرّذيلة ليستا من الأجناس لهذه الكيفيّات ، كما أنّ الطيّب وغير الطيّب ليسا جنسين للرّوائح والمذوقات ، بل لوازم لها بحسب اعتبارات تلحقها . فالشّجاعة في ذاتها لا تضادّ التهوّر ولا الجبن « 2 » ، وإنّما المتضادّان هما التهوّر والجبن الدّاخلان في باب الملكة من الكيف . « 3 » وأمّا الشّجاعة فيقابل اللّاشجاعة ، ثمّ اللّاشجاعة كالجنس للتهوّر والجبن ، فإن ضادّت الشّجاعة التهوّر ، فإنّما تضادّه لا لطبيعة ذاتها ، بل إنّما تضادّه لعارض فيها ، وهو أنّ هذه محمودة وفضيلة ونافعة ، وذلك مذموم ورذيلة وضارّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . هذا جواب عن قول المعترض وهو : « إنّ الشّجاعة والتهوّر ضدّان الخ » . ( 2 ) . لكونها واسطة بينهما فلا يكون في غاية البعد والخلاف . ( 3 ) . لانّ التهوّر والجبن طرفين في غاية التباعد . ( 4 ) . إلهيات الشّفاء : 2 / 306 - 308 / الفصل الأوّل من المقالة السّابعة .