تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
واعلم أنّه قد يردّ وحدات الثّمان إلى وحدتين ، هما وحدة الموضوع والمحمول « 1 » باعتبار أنّ كلّا من المحمول والموضوع يختلف باختلاف شيء من الأمور الباقية ، فلم يتحقّق وحدة الموضوع أو وحدة المحمول . بل إلى وحدة واحدة وهي وحدة النّسبة « 2 » ، لاختلافها لا محالة باختلاف الموضوع والمحمول . لكن ذلك على ما قيل تفويت لغرضهم ، لأنّ مقصودهم عن تفصيل الشّرائط ، أن لا تغفل عن التّغاير بتلك « 3 » الاعتبارات ، فيغلط ويظن في قضيّتين مثل قولنا : " الخمر مسكر مع قولنا الخمر ليس بمسكر " ، أنّهما متناقضان للغفلة عن عدم الاتحاد بينهما في القوّة والفعل ، وإلّا فظاهر أنّ نقيض القضيّة رفعها بعينها ، بأن ينفي عين ما أثبت فيها . كيف ما كان بلا حاجة إلى تفصيل الشّرائط ؟
هامش
( 1 ) . هذا ما ذهب إليه فخر الدّين الرّازي حيث استدلّ بأنّ وحدة الموضوع يندرج فيها وحدة الشرط ووحدة الكلّ والجزء ، ووحدة المحمول يندرج فيها الوحدات الباقية وتبعه المحقّق الشريف في حاشيته على تجريد القواعد المنطقيّة لقطب الدّين الرّازي : 120 - 121 ، ولاحظ تفصيل قول الرّازي في شرح الإشارات والتنبيهات : 1 / 180 . ( 2 ) . وهو قول نسب إلى المعلّم الثاني . لاحظ : شرح الشّمسيّة : 120 / البحث الأوّل من الفصل الثالث ؛ وشرح المطلع على متن ايساغوجي في المنطق : 48 ، وله رأي آخر نقله شارح المطالع حيث قال : واكتفى الفارابي منها - أي من ثمان وحدات - بثلاث وحدات وهي وحدة الموضوع والمحمول والزّمان وباقي الوحدات بعضها مندرجة تحت وحدة الموضوع كوحدة الشرط والكل والجزء ، وبعضها مندرجة تحت وحدة المحمول كوحدة المكان والإضافة والقوّة والفعل . لاحظ تفصيله في شرح المطالع في المنطق : 167 - 168 . ( 3 ) . أي الشرائط الثمانية .