وإنّما قال اختلافا : بحيث لا يمكن اجتماعهما صدقا ولا كذبا ، لأنّه لولا الحيثيّة المذكورة ، لم يتحقّق التّناقض بمجرّد اختلاف الجهة .
فإنّ الممكنة والمطلقة مع تحقّق الشّرائط العشر « 1 » غير متناقضين في المادّة المذكورة ، مع كون الممكنة والضّروريّة متناقضين فيها . « 2 »
وكذا المطلقة والدّائمة متناقضان فيها .
فعلم أنّ مجردّ اختلاف الجهة بأيّة حيثيّة كانت ، غير واف بالشّرط .
والسرّ في ذلك أنّ نقيض القضيّة رفعها بعينها ، فإذا اعتبر فيها جهة من الجهات ، فلا بدّ من اعتبار رفعها أيضا في نقيضها .
ولا شكّ انّ رفع جهة من الجهات ، لا يكون من جنس تلك الجهة ، فرفع الضّرورة لا يكون ضرورة ، بل إمكانا ، وبالعكس ورفع الدّوام لا يكون دواما ، بل إطلاقا وبالعكس .
ولأنّ رفع الضّرورة كما لا يكون ضرورة ، لا يكون دواما ولا إطلاقا ، بل إمكانا .
ورفع الدّوام كما لا يكون دواما ، لا يكون ضرورة ولا إمكانا ، بل إطلاقا .
وعلى هذا القياس علم أنّ اعتبار الحيثيّة لا بدّ منه في اختلاف الجهة .
هامش
( 1 ) . لأنّه إذا قيل : بعض الإنسان كاتب بالفعل ولا شيء من الإنسان بكاتب بالإمكان كلاهما صادقان .
( 2 ) . مع تحقّق الشّرائط المذكورة وذلك لأنّ الاختلاف فيها بحسب الجهة بالحيثيّة المذكورة وكذلك المطلقة .