فإنّ في اصطلاح " قاطيغورياس " وإن كان العدم مختصّا بقسم واحد من الأقسام المذكورة للعدم ، لكن لم يشترط في المتضادّين كونهما وجوديين ، بل سائر أقسام العدم داخلة في التّضاد ، كما عرفت .
وفي الاصطلاح الآخر وإن خصّ المتضادّان بالوجوديين ، لكنّ العدم عمّ جميع الأقسام .
ولعلّ الإشارة إلى هذا المعنى « 1 » هو مقصود المصنّف من قوله :
« ويتعاكس هو وما قبله « 2 » في الحقيقي والمشهوري » .
فهذا دليل على أنّ مراد المصنّف من المشهوريّ من التّضاد ليس ما هو المشهور « 3 » ، بل ما ذكر في " قاطيغورياس " فليتدبّر .
وليعلم أنّ المتقابلين في تقابل الإيجاب والسّلب :
قد يؤخذان نفسي الموجب والسّالب ، وذلك إذا اعتبرنا موضوع التّناقض موجبة وسالبة ، فيكون موضوعهما نفس موضوع القضيّة الموجبة والسّالبة كقولك : " زيد جالس زيد ليس بجالس " .
فإنّ ما يقع عليه الموجب والسّالب - أعني : جالس وليس بجالس - إنّما هو " زيد " .
هامش
( 1 ) . أي انحصار التّقابل في الأقسام الأربعة على كلا الاصطلاحين .
( 2 ) . أي النّسبة الّتي بين المشهوريين والحقيقيين لا النّسبة بين الحقيقي والمشهوري منهما .
( 3 ) . لم يشترط فيه غاية الخلاف .