فإنّه لم يعتبر في هذا الاصطلاح كون الضّدين وجوديين ، بل سواء كان أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا بالوجوه المذكورة للعدميّ ، أو كان كلاهما وجوديين بخلاف سائر العلوم .
فإنّ الضدّين فيها يجب كونهما وجوديين والعدم فيها غير مختصّ بما للشّخص في وقته ، بل جميع الأقسام المذكورة للعدم مع ملكاتها داخلة في تقابل العدم والملكة .
ولما كان ما يذكر في " قاطيغورياس " إنّما يذكر للمبتدئ اكتفى له بالمشهور ، ولم يكلّف ما يدقّ من الفروق . « 1 » كلّ ذلك ممّا صرّح به الشّيخ .
وصرّح أيضا : بأنّ المشهوريّ من التّضاد ومن تقابل العدم والملكة هو ما اعتبر بحسب اصطلاح " قاطيغورياس " .
والحقيقيّ منهما هو ما اعتبر بحسب اصطلاح سائر العلوم .
وأمّا ما ذكرنا في شرح كلام المصنّف موافقا للمشهور ، من أنّ المشهوريّ من التّضاد ما لم يعتبر فيه غاية الخلاف بخلاف الحقيقيّ منه ، فلم نجده في كلام الشيخ بل هو ينادي بخلافه كما عرفت .
ثمّ إنّه صرّح في مواضع من " قاطيغورياس " « 2 » : بأنّ المتضادّين الحقيقيّين لا يكونان إلّا في غاية البعد والخلاف .
هامش
( 1 ) . بين المعاني المتقاربة .
( 2 ) . لاحظ : منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 253 - 254 / الفصل الثاني من المقالة السابعة .