فالتّقابل بين الوسطين ليس في الحقيقة إلّا بين السّواد والبياض الّذين هما الطّرفان .
والمتأخّرون لمّا لم يتفطّنوا لذلك ، حكموا بأنّ التّضاد الّذي هو أحد الأقسام الأربعة المنحصر فيها التّقابل هو المشهوريّ على ما اعتبروه ، لا الحقيقيّ .
وإنّه إذا أريد الحقيقيّ يزيد قسم خامس هو ما بين الأوساط وسمّوه بالتّعاند « 1 » .
فإن قلت : نحن نجد بين الوسطين ك " الحمرة والصّفرة " تقابلا غير التّقابل الّذي هو باعتبار اشتمالهما على السّواد والبياض ، بل باعتبار فصليهما .
وأيضا قد يتحقّق ألوان متوسّطة لم نجد التفاوت بينها باعتبار قرب أحدها إلى البياض والآخر إلى السّواد ، ويحكم بينهما بالتّقابل .
قلت : هذا مجرّد دعوى غير مسموعة ، لا قدح لها في الحصر ، ولا وقع لها في النّقض ، فليتدبّر .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ القسمة إلى الأربعة منحصرة فيها على كلا الاصطلاحين . « 2 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 106 .
( 2 ) . وقد عرفت أنّ تقابل الوحدة والكثرة تقابل بالذّات وهو خارج من الأقسام الأربعة على كلا الاصطلاحين فلا تغفل .