تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأنّه : قد لا يتعرّى الموضوع عن أحدهما ، فلا يكون بينهما واسطة ك " الصحّة والمرض " . وقد يتعرّى عنهما ، فيكون بينهما واسطة ك " السّواد الصّرف والبياض الصّرف " . فإنّ بينهما وسائط ألوان ، يخلو الموضوع عنهما إليها . وربّما خلا عنهما إلى العدم ، بأن يصير مشفّا ، فتكون الواسطة سلب الطّرفين عن غير إثبات واسطة خليطة . وقال في " إلهيّات الشّفاء " : « والمتوسّط بالحقيقة هو الّذي مع أنّه يخالف يشابه ، فحينئذ يجب أن يكون الانتقال إليه أوّلا في التّغير إلى الضدّ فإنّ الأسود لذلك يغبّر أو يخضر أو يحمر أوّلا ثمّ يبيّض . انتهى » « 1 » . ويظهر منه : أنّ التّقابل بين الأوساط ، أو بين الطّرف ، وشيء من الأوساط إنّما هو لاشتمال الأوساط على الأطراف . كما حقّقه المحقّق الدّواني : فإنّ الوسط الّذي هو أقرب إلى الطّرف الّذي هو البياض مثلا ، من الوسط الآخر الّذي هو أقرب إلى الطّرف الآخر الّذي هو السّواد بياض بالنّسبة إلى ذلك الوسط الآخر . وذلك الوسط الآخر سواد بالنّسبة إلى ذلك الوسط الأوّل .
هامش
( 1 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 309 / الفصل الأوّل من المقالة السّابعة .