وأقول : قد صرّح الشّيخ في " إلهيّات الشّفاء " : بأنّ التّقابل بين الأضداد بل تقابل كلّ ذات توجب في المادّة عدم ذات أخرى ، أو لا تكون « 1 » إلّا مع العدم « 2 » ، إنّما هو لأجل أنّ ذواتها « 3 » في حدّ أنفسها وحدّ فصولها تتمانع عن الاجتماع وتتفاسد « 4 » . « 5 »
وهذا صريح في أنّ مقابلة مثل السّواد والبياض ليس لأجل كون واحد منهما مستلزما لعدم الآخر ليكون بالعرض ، كمقابلة عدم اللّازم ووجود الملزوم ، فتدبّر .
وأمّا الجواب : بأنّ مرادهم بالوجوبين « 6 » ما لا يكون أحدهما عدما للآخر .
كما أنّ مرادهم بكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا أن يكون ذلك الآخر عدما له كما مرّ ، فيكون العدمان في هذه الصّور داخلين في الوجوديين ، ففي غاية البعد ولا يمكن قياسه بما مرّ . « 7 »
هامش
( 1 ) . أي الأضداد .
( 2 ) . وليس السّبب في تقابلها تغاير الأجناس بل السّبب في ذلك أنّ ذواتها في حدّ أنفسها الخ .
( 3 ) . أي الأضداد .
( 4 ) . إذ ليس شيء من الأجناس العالية بمتضادّة ، فيجب أن تكون الأضداد الحقيقية واقعة تحت جنس ، وإن يكون جنسا واحدا ، فيجب أن يكون الأضداد تتخالف بالفصول ، وتكون الأضداد من جملة الغير في الصّورة مثل السّواد والبياض تحت اللّون ، والحلاوة والمرارة تحت الذّوق ، وهذا على ما أفاده الشّيخ الرّئيس .
( 5 ) . أنظر : إلهيّات الشّفاء : 2 / 305 / الفصل الأوّل من المقالة السابعة .
( 6 ) . في تعريف الأضداد .
( 7 ) . بأنّ مرادهم بكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا أن يكون ذلك الآخر عدما له .