والمنحصر في الأربعة : هو التّقابل بالذّات ، وبذلك يندفع النّقض بعدم اللّازم ووجود الملزوم أيضا .
فإنّ التّقابل بينهما : إمّا لأنّ وجود الملزوم ملزوم لوجود اللّازم « 1 » ، أو لأنّ عدم اللّازم ملزوم لعدم الملزوم « 2 » ، فيكون بالعرض لا بالذّات .
وفيه : أنّ الفرق بين مقابلة السّواد للبياض ، ومقابلة عدم اللّازم لوجود الملزوم .
حيث كان الأوّل مقابلة بالذّات لا باعتبار أنّ وجود كلّ منهما يستلزم عدم الآخر .
والثاني مقابلة بالعرض باعتبار أنّ وجود الملزوم ملزوم لوجود اللّازم ، أو عدم اللّازم ملزوم لعدم الملزوم لا يخلو عن إشكال .
ولعلّ لهذا ذهب بعضهم « 3 » إلى أنّ التّقابل بالذّات منحصر في السّلب والإيجاب ، كذا قيل .
هامش
( 1 ) . فيكون التّقابل بين عدم اللّازم ووجود اللّازم .
( 2 ) . فيكون التّقابل بين وجود الملزم وعدم الملزوم .
( 3 ) . منهم : شارح المواقف حيث قال : التّقابل بالذّات إنّما هو بين السّلب والإيجاب ، لأنّ امتناع الاجتماع بينهما إنّما هو بالنّظر إلى ذاتيهما ، وغيرهما من الأقسام إنّما يثبت فيها التّقابل ، لأنّ كلّ واحد منهما مستلزم لسلب الآخر ، ولولاه أي لولا استلزام كلّ منهما لسلب الآخر لم يتقابلا ، فإنّ معنى التّقابل ذلك أي استلزام كلّ منهما سلب الآخر ، فلو لا أنّ كلّ واحد من السّواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلا . لاحظ : شرح المواقف : 4 / 97 .