فإن قيل : الواحد يقع في جواب كم ، وهذا يدلّ على دخوله تحت العدّ ، بل على كونه عددا .
أجيب : بأنّ وقوعه في الجواب باعتبار أنّه مستلزم لسلب العدد ، كما يقع السّلب في جواب كم .
فإنّه يقال في جواب : كم رجل في البيت « 1 » ؟ ليس رجل فيها ، بل هي « 2 » مبدأ للعدد المتقوّم بها « 3 » لا غير ؛ أي لا بغيرها .
يعني أنّ كلّ عدد من مراتب الأعداد مركّب من الوحدات الّتي مبلغ مجموعها ذلك العدد ، لا من الأعداد الّتي تحته .
فإنّ العشرة مثلا متقوّمة بالواحد عشر مرّات ، لا بثلاثة وسبعة ، ولا أربعة وستّة ، ولا خمسة وخمسة ، إلى غير ذلك من الأعداد الّتي تحتها .
قال أرسطو على ما نقل في " الشّفاء " : « لا تحسبنّ أنّ ستّة ثلاثة وثلاثة ، بل هي ستّة مرّة واحدة . انتهى » « 4 » .
ولهم في بيانه :
هامش
( 1 ) . يعني أنّ الجواب الحقيقي هو سلب العدد لمّا كان الواحد مستلزما له أقيم في الجواب مقامه من باب إقامة الملزوم مقام اللّازم .
( 2 ) . أي الوحدة .
( 3 ) . أي الوحدة .
( 4 ) . إلهيات الشّفاء : 1 / 122 / الفصل الخامس من المقالة الثالثة .