فإن بقي ذلك التّميز بعد الاتّحاد كانا اثنين لا محالة .
فإن لم يبق ، فقد زال ما زال تميزه ضرورة زوال المتميّز بزوال تميّزه .
فيكون هذا فناء لأحدهما ، وبقاء للآخر .
أو فناء لهما وحدوث ثالث .
ولا يمكن أن يقال هاهنا ما يقال في الوجود بأن يقال : إنّهما بعد الاتّحاد متميّزان بتميّز واحد وهو نفس التّميّزين الأوّلين ، لأنّ كلّا من التّميّزين الأوّلين كان قد امتاز به أحد الاثنين عن الآخر .
وهذا التّميّز لا يمتاز به أحدهما عن الآخر ، فلا يكون نفسهما .
ويعترض « 1 » عليه : « بأنّ للمانع أن يقول تميّز أحد الاثنين عن الآخر كان لازما لاثنينيّة التّميّز لا لذاته ، فإذا زالت ، زال التميّز مع بقاء ذاته متّصفة بالوحدة « 2 » ، هذا » . « 3 »
وإذا بطل الاتّحاد « 4 » ، فالهو هو الّذي هو اتّحاد مّا لا محالة ، يستدعي « 5 » جهتي تغاير واتّحاد على ما مرّ في مبحث الحمل « 6 » .
هامش
( 1 ) . المعترض هو المحقّق الدّواني على قوله : « وهذا التّميز لا يمتاز به أحدهما عن الآخر » .
( 2 ) . كما أنّ امتياز كلّ من الموجودين كان لازما لتعدّدهما وقد زال بزوال التّعدّد مع بقاء ذاتهما بصفة الوحدة .
( 3 ) . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 103 .
( 4 ) . أي الّذي اثنينيّته صرفة ووحدته صرفة .
( 5 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 6 ) . في الجزء الأوّل في المسألة الحادية والثلاثين من الفصل الأوّل .