بل في وقوعه .
وأمّا بالمعنى الحقيقي ، فهو محال .
والدّليل المشهور عليه « 1 » أنّهما بعد الاتّحاد إن كانا باقيين ، فهما اثنان لا واحد ، وإلّا فإن بقي أحدهما فقط ، كان هذا فناء لأحدهما وبقاء للآخر .
وإن لم يبق شيء منهما كان هذا فناء لهما وحدوث أمر ثالث ، وأيّا ما كان فلا اتّحاد « 2 » ، هذا .
وظاهر ورود منع الانحصار في الشّقوق الثّلاثة عليه لظهور احتمال أن لا يكون المتحقّق بعد فرض الاتّحاد شيئا منهما ، بل كان هناك صيرورة أحدهما بعينه الآخر .
وظاهر أنّ ذلك غير كلّ واحد من تلك الشّقوق .
وقد يقرّر المنع « 3 » بأنّا لا نسلّم أنّهما لو كانا موجودين لكانا اثنين ، وإنّما يكون ذلك لو لم يكونا بعد الاتّحاد موجودين بوجود واحد « 4 » هو نفس الوجودين قبل الاتّحاد ، قد صارا واحدا .
هامش
( 1 ) . أي على المحال .
( 2 ) . وبعبارة أخرى : اتّحاد الاثنين غير معقول لأنّهما بعد الاتّحاد إن بقيا فهما اثنان وإن عدما فلا اتّحاد ، وإن عدم أحدهما دون الآخر ، فلا اتّحاد ، لاستحالة اتّحاد المعدوم بالموجود .
( 3 ) . تعرّض له الفاضل القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 103 .
( 4 ) . ودفع بأنّ هذا الوجود الواحد إمّا أحد الوجودين الأوّلين فيكون فناء لأحدهما وبقاء للآخر ، أو غيرهما ، فيكون لهما وحدوث ثالث وأجيب عن هذا الدّفع بأنّهما موجودان بوجود واحد هو نفس الوجودين الأوّلين صار واحدا .