وإمّا محمولان في موضوع : كقولنا : إنّ الطبيب وهو ابن عبد اللّه واحد ، إذ عرض إن كان شيء واحد طبيبا وابن عبد اللّه .
أو موضوعان في محمول واحد عرضي : كقولنا : الثّلج والجصّ واحد ؛ أي في البياض ، إذ قد عرض إن حمل عليهما عرض واحد .
لكن الواحد بالذّات : منه واجب بالجنس ، ومنه واحد بالنّوع وهو الواحد بالفصل ، ومنه واحد بالمناسبة ، ومنه واحد بالموضوع ، ومنه واحد بالعدد .
ثمّ قال : وأمّا الواحد بالمناسبة « 1 » فهو بمناسبة مّا ، مثل أنّ حال السّفينة عند الرّبّان وحال المدينة عند الملك واحدة ، فإنّ هاتين الحالتين المتّفقتان ، وليس وحدتهما بالعرض ، بل وحدة ما يتّحد بهما بالعرض . أعني : وحدة السّفينة والمدينة بهما « 2 » هي وحدة بالعرض .
وأمّا وحدة الحالتين ، فليست الوحدة الّتي جعلنا وحدة بالعرض .
انتهى » . « 3 »
هامش
( 1 ) . واعلم انّ لاقسام الواحد غير الحقيقي أسامي مخصوصة ، فالمشاركة والاتّحاد في الجنس مجانسة ، وفي النّوع مماثلة ، وفي الكيف مشابهة ، وفي الكمّ مساواة وفي الوضع مطابقة ، وفي الإضافة مناسبة وللمناسبة أنواع كثيرة كالمحاذاة والموازاة والمواخاة والمصاحبة والمناجاة وغيرها من أقسام الاتّحاد في النّسبة . راجع : تعليقات على الشّفاء لصدر المتألّهين : 86 .
( 2 ) . أي من قبيل وحدة الثّلج والجصّ .
( 3 ) . راجع : إلهيّات الشفاء : 1 / 97 - 102 / الفصل الثاني من المقالة الثالثة .