لكن هذا المعنى « 1 » يوجد فيها بتقدّم وتأخّر ، وذلك بعد الواحد بالعرض « 2 » .
والواحد بالعرض « 3 » : هو أن يقال في شيء يقارن شيئا آخر ، إنّه هو الآخر وإنّهما واحد .
وذلك : إمّا موضوع ومحمول عرضي ؛ كقولنا : إنّ زيدا وابن عبد اللّه واحد ، وإنّ زيدا والطبيب واحد .
هامش
( 1 ) . أي القسمة .
( 2 ) . يعني أنّ الواحد بالعرض لا يتّفق في معنى واحد لأنّه لا بدّ فيه من تعدّد . قال صدر المتألّهين في تعليقه على الشّفاء : الواحد يقال على أشياء بالتّشكيك بالشدّة والضعف ، والتقدّم والتأخّر ، وتلك الأشياء كلّها واحدة بالذّات مع اختلافها في تمامية الوحدة ونقصها وتقدّمها وتأخّرها وهي كلّها غير الواحد بالعرض ، فإنّه في ذاته كثير وله وحدة عارضة .
( 3 ) . قال صدر المتألهين الشّيء الواحد على ضربين : حقيقيّ : ويقال له الواحد بالذّات .
وغير حقيقيّ : ويقال له الواحد بالعرض . وهو ما يكون أشياء متعدّة بالذّات متوافقة في أمر واحد هو جهة وحدتها ، وهي إمّا مقوّمة لتلك الأشياء أو عارضة لها ، أو لا مقوّمة ولا عارضة ، بل إضافة محضّة ونسبة صرفة ، كما يقال : نسبة الملك إلى المدينة ، والنّفس إلى البدن واحدة ؛ أي هما واحد في النّسبة . والأوّل : قد يكون جنسا لها ، فيقال : إنّ الإنسان والفرس مثلا واحد في الجنس ، أعني : في الحيوانيّة . وقد يكون نوعا ، فيقال : إنّ زيدا وعمرا واحد في النّوع ، أعني الإنسانيّة . وهذا الاتّحاد يساوق الاتّحاد في الفصل ، كالنّاطق في مثالنا . والثاني : إمّا أن يكون موضوعا لها ، كالكاتب والضّاحك المتّحدين في موضوع واحد المحمولين عليه ، أو الموجودين فيه ، كقولنا : الإنسان كاتب وضاحك ، وكقولنا : زيد طبيب وابن عبد اللّه ، فهو الاتّحاد بالموضوع ، فيقال : هما واحد في الموضوع ، وقد يكون محمولا لها ، والاتّحاد بالمحمول ، كالقطن والثّلج المتّحدان في البياض والأبيض المحمول عليهما اشتقاقا أو مواطاة .
لاحظ : التعليقات لصدر المتألهين : 86 .