ثواني المعقولات « 1 » ، وقد عرفت معناها فيما سبق . « 2 »
وكذا الكثرة أيضا ، لأنّها ملتئمة من الوحدات ، فحكمها ، حكمها .
وإذا عرفت المراد من نفي عينيّة الوحدة والكثرة ، فلا منافاة بينه وبين حكم الشّيخ بوجودهما في الأعيان .
حيث قال في " إلهيات الشّفاء " : « إنّ العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس .
وليس قول من قال : إنّ العدد لا وجود له إلّا في النّفس شيئا يعتدّ به .
أمّا إن قال : إنّ العدد لا وجود له مجرّدا عن المعدودات الّتي في الأعيان إلّا في النّفس ، فهو حقّ .
فإنّا إذ قد بيّنا أنّ الواحد لا يتجرّد عن الأعيان قائما بنفسه إلّا في الذّهن ؛ فكذلك ما يترتّب وجوده على وجود الواحد .
وأمّا أنّ في الموجودات أعدادا ، فذلك أمر لا يشكّ فيه إذا كان في الموجودات وحدات فوق واحدة . انتهى » « 3 » .
هامش
( 1 ) . قال الشارح القوشجي : في كونهما من المعقولات الثانية نظرّ ، لأنّها عبارة عن عوارض الوجود الذّهني على ما سبق وهما يعرضان للموجودات في الخارج . راجع : شرح تجريد العقائد : 98 .
( 2 ) . في الجزء الأوّل من هذا الكتاب المسألة الخامسة عشرة والتّاسعة والعشرين من الفصل الأوّل .
( 3 ) . إلهيات الشّفاء : 1 / 119 / الفصل الخامس من المقالة الثالثة .