فلا وجه لتخصيص الوحدة بالعروض لما ارتسم في النّفس والكثرة لما ارتسمت في الخيال . « 1 »
وأقول : إنّ في الكثرة تفصيلا يعين على تصوّرها وملاحظتها كذلك - أعني : مفصلة الخيال - سواء كانت الكثرة مرتسمة في النّفس ، أو في الخيال .
فتلك الكلّيات الكثيرة المرتسمة في النّفس ؛ إذا أرادت النّفس ملاحظتها من حيث هي كثيرة لا يتيسّر ذلك ، إلّا بإعانة الخيال ، بخلاف الوحدة .
فإنّه لا يحتاج تصوّرها وملاحظتها إلى إعانة الخيال ، سواء كانت الوحدة مرتسمة في النّفس ، أو في الخيال ، وذلك ظاهر جدّا بالوجدان .
وهذا هو مراد الشّيخ من أعرفيّة الكثرة عند الخيال .
وغرضه انّ الكثرة لكونها خياليّة لا يحتاج إلى تعريف أصلا ، ولهذا قال « 2 » : « إنّها تتخيّلها أوّلا » .
وأمّا الوحدة ، فقد يحتاج إلى تنبيه لفظيّ يشير إلى معنى حاصل في النّفس بذاته ، غير حاضر عندها بكونه مسلوبا عنه هذا الحاضر في الخيال المسمّى بالكثرة ، فليتفطّن .
وأمّا ما أجاب به المحقّق الدّواني : من أنّ التعقّل « 3 » الصّرف إنّما هو
هامش
( 1 ) . نقل بالمعنى . راجع : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 98 .
( 2 ) . الشّيخ الرّئيس .
( 3 ) . أي التّعقّل الّذي لا يكون بإعانة الخيال .