وأمّا تقابل « 1 » السّلب والإيجاب : « 2 » فلمثل ذلك أيضا .
وأمّا تقابل التّضايف : فلأنّ الكثرة ليس إنّما تعقّل ماهيّتها بالقياس إلى الوحدة ، حتّى تكون إنّما هي كثرة ، لأنّ هناك وحدة ، بل إنّما هي كثرة بسبب الوحدة .
وفرق بين ما لا يكون إلّا بشيء ، وبين ما لا يعقّل ماهيّته إلّا بالقياس إلى شيء .
وأيضا لو كان بينهما تضايف ، لكان تعقّل ماهيّة كلّ منهما بالقياس إلى الآخر .
فكان تعقّل ماهيّة الوحدة من حيث هي وحدة بالقياس إلى الكثرة ، ولكانتا متكافئتين في الوجود .
وظاهر انّ الأمر ليس كذلك . هذا خلاصة ما قاله الشّيخ في " إلهيات الشفاء " . « 3 »
وأمّا ما يقال « 4 » في كون التّقابل بينهما بالذّات ، من أنّا إذا نظرنا إلى مفهومهما وقطعنا النّظر عن كون إحداهما علّة للآخر ، أو مكيالا له جزمنا بأنّ الشّيء الواحد لا يكون في زمان واحد من جهة واحدة واحدا وكثيرا .
هامش
( 1 ) . أي عدم تقابل السّلب والايجاب في جوهر الوحدة والكثرة .
( 2 ) . كقولنا : زيد أبيض أوليس زيد بأبيض .
( 3 ) . لاحظ : إلهيّات الشّفاء : 1 / 126 - 130 / الفصل السادس من المقالة الثالثة .
( 4 ) . القائل هو الشارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 100 .