لكّنها تدرك الكلّيات بذاتها ، والجزئيّات بآلاتها .
فتدرك أوّلا بآلاتها جزئيّات متكثّرة ؛ ترتسم صورها في تلك الآلات .
ثمّ تنتزع منها بحذف مشخّصاتها صورة واحدة كلّية ؛ ترتسم في ذاتها .
وهي معروضة للوحدة كما كانت جزئياتها معروضة للكثرة .
ولا شكّ أنّ المرتسم في ذات النّفس يكون أقرب منها ، « 1 » وأعرف عندها نظرا إلى ذاتها وحدّها من المرتسم في آلاتها .
وأنّ المرتسم في آلاتها أقرب منها « 2 » ، وأعرف عندها « 3 » من حيث هي مأخوذة مع آلاتها .
فكذا حال عارضيهما ، أعني : الوحدة والكثرة . « 4 »
وأورد عليه الشّارح القوشجي : أنّه قد ترتسم في النّفس صور كلّية كثيرة ، فكما أنّ الجزئيّات المرتسمة في آلاتها معروضة للكثرة ، كذلك تلك الكلّيات المرتسمة في النّفس .
وكما أنّ كل واحد من تلك الكلّيات معروض للوحدة ، كذلك كلّ واحد من الجزئيّات المرتسمة في آلاته .
هامش
( 1 ) . أي النّفس .
( 2 ) . أي الآلات .
( 3 ) . أي النّفس .
( 4 ) . لاحظ : شرح المواقف : 4 / 25 / الموقف الثاني / المقصد الأوّل من المرصد الرابع ؛ وشرح تجريد العقائد : 97 - 98 .