بالاقتسام « 1 » ، أي الوحدة أعرف عند العقل من الكثرة ، والكثرة أعرف عند الخيال « 2 » ، وهذا هو المراد من الاقتسام .
ومعنى العبارة أنّ الوحدة والكثرة تقتسمان بالسّوية الأعرفيّة عند العقل والخيال ، فتأخذ الوحدة الأعرفيّة عند العقل « 3 » ، وتأخذ الكثرة الأعرفيّة عند الخيال . « 4 »
ثمّ إنّه اعترض « 5 » عليه : بأنّ الوحدة والكثرة إن أخذتا من حيث هما أمران كلّيان فلا يدركان إلّا بالعقل ، وإن أخذتا من حيث هما حاصلتان في المحسوسات ، فلا يدركهما إلّا القوّة الجسمانيّة الخياليّة ، أو الوهميّة .
فلا وجه لتخصيص أحداهما بالأعرفيّة عند العقل ، والأخرى بالأعرفيّة عند الخيال . « 6 »
وأجاب عنه المحقّق الشّريف : بأنّ مدرك الكلّيات والجزئيّات هو العقل ؛ أي النّفس النّاطقة .
هامش
( 1 ) . أي أقسام الوحدة والكثرة في العقل والخيال بالأعرفيّة .
( 2 ) . من الوحدة .
( 3 ) . لأنّ الوحدة أمر عقليّ والمعقولات أمور عامّة أوّل ما يتصرّف فيها العقل بالتّقسيم يتصوّر كلّا منها واحدا ثمّ ، يقسّمه إلى كذا وإلى ما ليس كذا . لاحظ : الأسفار : 2 / 83 .
( 4 ) . لكون الكثرة مرتسمة في الخيال أوّلا لأنّ ما يرتسم في الخيال محسوس ، والمحسوس كثير .
لاحظ : الأسفار : 2 / 83 .
( 5 ) . ذكره المحقّق القوشجي في شرحه : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 97 .
( 6 ) . أي الكثرة تحصّل أوّلا في الخيال ، والوحدة تنتزع منها ويتحصّل في العقل .