لكن الكثرة نتخيّلها أوّلا ، والوحدة نعقلها من غير مبدأ لتصوّرها عقلي ، بل إن كان ولا بدّ فخياليّ .
ثمّ يكون تعريفنا الكثرة بالوحدة تعريفا عقليّا .
وهنالك نأخذ الوحدة متصوّرة بذاتها ومن أوائل التّصوّر .
ويكون تعريفنا الوحدة بالكثرة تنبيها يستعمل فيه المذهب الخيالي لنؤمي إلى معقول عندنا لا نتصوّره حاضرا في الذّهن .
فإذا قالوا : إنّ الوحدة هي الشّيء الّذي ليس فيه كثرة ، دلّوا على أنّ المراد بهذه اللّفظة الشّيء المعقول عندنا بديّا الّذي يقابل هذا الآخر « 1 » ، أوليس هو « 2 » ، فينبّه عليه بسلب هذا « 3 » عنه . انتهى » . « 4 »
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : ولا يمكن تعريفها ؛ أي الوحدة إلّا باعتبار اللّفظ . « 5 »
وهي « 6 » والكثرة عند العقل والخيال تستويان في كون كلّ منهما أعرف
هامش
( 1 ) . أي الكثرة .
( 2 ) . أي ليس معنى الكثرة في لفظ الوحدة .
( 3 ) . أي الكثرة عن الوحدة .
( 4 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 104 / الفصل الثالث من المقالة الثالثة .
( 5 ) . قال العلّامة الحلّي رحمه اللّه إنّ الوحدة من المتصوّرات البديهيّة فلا يحتاج في تصوّرها إلى اكتساب ، فلا يمكن تعريفها إلّا باعتبار اللّفظ ، بمعنى أن يبدّل لفظ بلفظ آخر أوضح منه ، لا أنّه تعريف معنوي . لاحظ : كشف المراد : المسألة السابعة من الفصل الثاني .
( 6 ) . أي الوحدة .