ثمّ عملنا شيئا آخر ، وهو أنّا أخذنا المجتمع في حدّها .
والمجتمع يشبه أن يكون هو الكثرة نفسها .
وإذا قلنا من الوحدات ، أو الواحدات ، أو الآحاد ، فقد أخذنا لفظ الجمع .
وهذا اللّفظ لا يفهم معناه ، ولا يعرف إلّا بالكثرة .
وإذ قلنا : إنّ الكثرة هي الّتي تعدّ بالواحد ، فنكون قد أخذنا في حدّ الكثرة الوحدة .
ونكون أيضا قد أخذنا في حدّها العد والتقدير ، وذلك إنّما يفهم بالكثرة أيضا .
فما أعسر علينا أن نقول في هذا الباب شيئا يعتدّ به ، لكنّه يشبه أن تكون الكثرة أيضا أعرف عند تخيّلنا .
والوحدة أعرف « 1 » عند عقولنا « 2 » ، ويشبه أن تكون الوحدة والكثرة من الأمور الّتي نتصورها بديّا . « 3 »
هامش
( 1 ) . قال الحكيم السبزواري في منظومته :وسرّ أعرفيّة الأعمّ * سنخيّة لذاتك الأتمّ
ووحدة عند العقول أعرف * وكثرة عند الخيال أكشفراجع : شرح غرر الفرائد : 146 .
( 2 ) . في أو ب : جملة « والوحدة أعرف عند عقولنا » ساقطة .
( 3 ) . في ج : « بديهيّا » ، لكن الصحيح كما في المصدر « بديّا » على زنة فعيل بمعنى في بادي النّظر و « بدء » بالهمزة بمعنى ظهر .