فالجواب عنه : أنّه إنّما يلزم ذلك لولا وجود المادّة .
فأمّا مع القول بها ، فالوحدة الزّائلة هي وحدة الصّورة الزّائلة .
وكما زالت وحدتها ، زال وجودها .
والباقي ليس إلّا المادّة المتّصفة بالوحدة بالعرض .
والأشبه أنّ الوجود الخاصّ ، والوحدة والتّشخّص ، متّحدة بالذّات ، متغايرة بالاعتبار ، كما أشار إليه الفارابي في " تعليقاته " « 1 » .
ثمّ اعلم أنّ الشيخ قال في " إلهيات الشفاء " : « الّذي يصعب الآن علينا تحقيق ماهيّة الوحدة .
وذلك أنّا إذا قلنا : إنّ الواحد لا ينقسم ، فقد قلنا : إنّ الواحد هو الّذي لا يتكثّر ضرورة ، فأخذنا في بيان الواحد الكثرة .
وأمّا الكثرة ، فمن الضّرورة إن اتّحد بالواحد ، لأنّ الواحد مبدأ الكثرة ، ومنه وجودها ، وماهيّتها .
ثمّ أيّ حدّ حدّدنا به الكثرة استعملنا فيه الواحد بالضّرورة .
فمن ذلك ما « 2 » نقول : إنّ الكثرة هو المجتمع من الوحدات .
فقد أخذنا الوحدة في حدّ الكثرة .
هامش
( 1 ) . راجع : التعليقات : 61 / برقم 89 .
( 2 ) . « ما » موصولة .