كذلك أنّها واحدة بالوحدة المطلقة ولا يصدق عليها من حيث هي كذلك أنّها متشخّصة وذلك ظاهر وهي أي الوحدة تغاير الوجود لصدقه « 1 » على الكثير من حيث هو كثير بخلاف الوحدة فانّ الموصوف بالكثرة - أعني : ما صدق عليه الكثير « 2 » - إذا لوحظ من حيث هو كثير - أعني : من حيث هو مقيّد بالكثرة وموصوف بها - لا بأن يكون الكثرة جزءا للموضوع .
بل بأن يكون قيدا له خارجا عنه ، يصدق عليه أنّه موجود في الخارج .
ولا يصدق عليه من حيث هذه الملاحظة أنّه واحد ، وإن صدق عليه من حيث جملته أنّه واحد .
والحاصل : أنّ موضوع الكثرة بعينه موضوع الوجود ، إذ لا منافاة بين الكثرة والوجود .
وليس بعينه موضوع الوحدة ، لتحقّق المنافاة بين الكثرة والوحدة .
والمنافاة يستلزم مغايرة ما يتّصف بهما في زمان واحد .
وفيه نظر : إذ لو أريد أنّ بين الوحدة والكثرة منافاة بالذّات ، فليس كذلك كما سيأتي .
ولو أريد أنّ بينهما منافاة في الجملة ، فعدم تحقق المنافاة في الجملة بين الكثرة والوجود ممنوع ؟ « 3 »
هامش
( 1 ) . أي صدق الوجود .
( 2 ) . كالإنسان .
( 3 ) . أي فكيف نسب المغايرة بين الوحدة والوجود دون الكثرة ؟ بل المغايرة بين الكثرة والوجود أيضا .