ولا ينفع إنكار ذلك في دفع التّشنيع « 1 » عن الحكماء ، إذ الوجود عندهم ليس له ماهيّة كلّية كما عرفت .
بل تحقيق مذهبهم في علم الباري شيء آخر سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
وكون التّشخّص ممّا ليس له ماهيّة كلّية لا ينافي حصر الممكنات في المقولات ، كما لا ينافي كون الوجود كذلك .
وذلك « 2 » إذ تشخّص كلّ مقولة من جنس تلك المقولة في الخارج ومغاير لها في الذّهن ، كما في الوجود ، على أنّ المراد انّ كلّ ما يذكر ، لا بدّ أن يصدق عليه واحد من المقولات ، لا أن يكون جنسا له ، وإلّا لزم جنسيّتها « 3 » للفصول وهو باطل قطعا ، هذا .
وهذا الّذي ذكرنا - أعني : كون التّشخّص متّحدا مع الماهيّة في الخارج ، وزائدا عليها في الذّهن - هو معنى اعتباريّته على ما قال : والتّشخّص من الأمور الاعتباريّة .
والمشهور في بيان اعتباريّته وجهان :
الأوّل : أنّه لو كان موجودا لكان له تشخّص ، وننقل الكلام إليه ويتسلسل .
هامش
( 1 ) . أي بأن يدفع التّشنيع بما ذهب إليه المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر .
( 2 ) . أي عدم المنافي في حصر الممكنات في المقولات .
( 3 ) . أي المقولات لوجود الفصول لها .