وليس مراد من يقول بوجود الطّبائع ذلك « 1 » كما عرفت .
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الدّواني « 2 » وكذا سيّد المدققين « 3 » : من انّ التّشخّص إنّما هو بنحو الإدراك ، فلو أدرك الماهيّة بالإحساس مثلا ، كان المدرك شخصا وجزئيّا .
وإن أدركت بالعقل ، كان كلّيا .
وليس هناك تفاوت في نفس المدرك ، بل في نحوي الإدراك فقط ، لا بأمر ليس له ماهيّة كلّية ينضمّ إلى الماهيّة نسبته إليها نسبة الفصل إلى الجنس .
وزعما انّ ذلك هو مناط التّشنيع على الحكماء في عدم شمول علمه تعالى للجزئيّات المادّيّة .
وإنّ ذلك ؛ أي اشتمال الشّخص على أمر ليس له ماهيّة كلّيّة غير مطابق لأصول القوم ، حيث [ أنّهم ] حصروا الممكنات في المقولات العشر .
حتّى قال في التّعليم الأوّل لا يستطيع أن يذكر ذاكر شيئا خارجا عنها « 4 » فبعيد عن التّحقيق .
كيف ويلزم على هذا أن لا يكون الماهيّة الموجودة في الخارج من حيث هي موجودة فيه شخصا فيه ؟ إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . أي وجود الكلّي بما هو كلّي في الخارج بل المراد وجوده بعين وجود الشّخص .
( 2 ) . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 96 .
( 3 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصدّر : 124
( 4 ) . أي المقولات العشرة .