فكما أنّ الجنس [ أمر ] مبهم في العقل يحتمل ماهيّات متعدّدة ولا يتعيّن لشيء منها إلّا بانضمام فصل إليه ، وهما متّحدان ذاتا وجعلا ووجودا في الخارج ، ولا يتمايزان إلّا في الذّهن .
كذلك الماهيّة النّوعيّة ، يحتمل هويّات متعدّدة ولا يتعيّن بشيء منها إلّا بتشخّص ينضمّ إليها وهما متّحدان في الخارج ذاتا وجعلا ووجودا ، ومتمايزان في الذّهن فقط . « 1 »
والأشخاص تمايزها في الوجود الخارجيّ بهويّاتها ، لا بمشخّصاتها .
وهذا هو المراد من كون التّشخّص اعتباريّا ؛ أي ليس له وجود في الخارج على حدة ، بل هو متّحد الوجود مع الماهيّة كما مرّ .
فإن قلت : فيلزم من ذلك كون وجود الماهيّة أيضا اعتباريّا بذلك المعنى « 2 » .
هامش
( 1 ) . فليس في الخارج موجود هو الماهيّة الإنسانيّة مثلا وموجود آخر هو التّشخّص حتّى يتركّب بينهما فرد منها ، وإلّا لم يصحّ حمل الماهيّة على أفرادها ، بل ليس هناك إلّا موجود واحد - أعني : الهويّة الشّخصيّة - إلّا أنّ العقل يفصلها إلى ماهيّة نوعيّة وتشخّص ، كما يفصل الماهيّة النّوعيّة إلى الجنس والفصل . لاحظ : شرح المواقف : 3 / الموقف الثاني / المقصد الحادي عشر من المرصد الثاني .
( 2 ) . حاصل السؤال إنّ الماهيّة والتّشخّص موجودان بوجود واحد فإذا كان وجود التّشخّص اعتباريّا بمعنى أنّه ليس له وجود في الخارج على حدة يكون وجود الماهيّة أيضا اعتباريّا بهذا المعنى ، فيكون الماهيّة والتّشخّص كلاهما اعتباريين فجعل التّشخّص اعتباريّة والماهيّة عينيّة لا وجه له .