وقال في " الإشارات " : « وأمّا الذّاتي الّذي ليس يصلح أن يقال على الكثرة الّتي كلّيته بالقياس إليها " قولا " في جواب " ما هو " فلا شكّ في أنّه يصلح للتّميّز الذّاتي لها عمّا يشاركها في الوجود ، أو في جنس مّا .
ثمّ قال : وهذا هو المسمّى بالفصل » . « 1 »
ثمّ رسّمه ، بأنّه كلّيّ يحمل على الشّيء في جواب أيّ شيء هو في جوهره .
وهذا أعمّ ممّا رسمه به في " الشّفاء " ولما كان كلام " الإشارات " موسّما ، لتجويز تركّب الماهيّة من أمرين متساويين .
كما ترى ، حاول المصنّف قدّس سرّه في شرحه لتوجيهه ، فقال : « والفصل ، قد يكون خاصّا للجنس ك " الحسّاس النّامي " مثلا ، فإنّه لا يوجد لغيره .
وقد لا يكون ك " النّاطق للحيوان " عند من يجعله مقولا على غير الحيوانات ، ك " بعض الملائكة " مثلا .
وعلى التقديرين : فإنّ الجنس إنّما يتحصّل ويتقوّم به نوعا ، فذلك النّوع إنّما يمتاز بذلك الفصل .
أمّا على التقدير الأوّل : فعن كلّ ما عداه ممّا يشاركه في الوجود .
وأمّا على التقدير الثّاني : فعن كلّ ما يشاركه في الجنس فقط ، فإنّ الإنسان لا يمتاز بالنّاطق عن جميع ما في الوجود ، إذ لا يمتاز به
هامش
( 1 ) . الإشارات والتنبيهات : 58 و 59 .