وحينئذ يخرج ذلك المجرّد الّذي كان فيه بالقوّة إلى الفعل ، ولا دليل على امتناع ذلك .
هذا خلاصة ما تمسّك « 1 » به في هذه الدّعوى ، وذبّ عنها قد لخّصناه غاية التّلخيص ، وقرّرناه نهاية التّقرير ، ولا يخفى ما فيه من وجوه الفساد .
أمّا أوّلا : فلأنّ ما صوّره من معنى التّركيب الاتّحادي ، ليس بتركيب أصلا .
إذ لا يتوهم أحد أنّ بين الزيد والكاتب تركيبا إلّا في اللفظ ، بل التّركيب هناك إنّما هو بين " زيد والكتابة " .
وبالجملة ، لا معنى للتركيب بين مفهومين متصادقين ، إذ التّركيب لا يكون إلّا من الأجزاء ولا تصادق بين الأجزاء بما هي أجزاء كما مرّ مرارا .
وأمّا ثانيا : فلأنّ كون حلول صور المواليد في موادّها سريانيّا لا يقتضي حلولها في كلّ جزء من أجزاء العناصر بانفراده ، فإنّ مادّتها ليست إلّا مجموع العناصر من حيث هو مجموع .
فالسّريان فيها لا يقتضي سوى الحلول في كلّ جزء مجموع لا مطلقا ، وسيأتي فيه كلام في مبحث المزاج « 2 » .
وأمّا ثالثا : فلأنّ الانقلاب لا يقتضي سوى عدم بقاء الصّورة السّابقة ،
هامش
( 1 ) . سيّد المدقّقين رحمه اللّه .
( 2 ) . الفصل الرابع من المقصد الثاني المسألة الثالثة .