لأنّ هذا الأمر الواحدة هو صورته ، غاية الأمر انّ للعقل أن ينتزع منه « 1 » أمرا مبهما « 2 » قد صار عين هذا الأمر « 3 » الواحد الموجود في نفس الأمر .
واستدل « 4 » عليه أيضا : بأنّه لو كان المادّة والصّورة ذاتين مختلفتين في الجسم في الخارج لامتنع صدق المادّة عليه بأيّ اعتبار أخذ .
لما نقل عن بعض المحقّقين : من أنّ الأجزاء المتغائرة بحسب الوجود الخارجي يمتنع حمل بعضها على بعض ، وعلى المركّب ؛ فإنّ المتمايزين في الوجود الخارجي ، وإن فرض بينهما ؛ أيّ ارتباط أمكن ، يمتنع أن يقال انّ أحدهما هو الآخر بالبديهة ، لكن المادّة يحمل على المركّب إذا أخذت بوجه يصير به جنسا .
فإن قلت « 5 » : قد صرّح القوم بأنّ الصّورة علّة للهيولي ، ومع اتّحادهما لا يتصوّر ذلك .
أجاب « 6 » : بأنّ العلّية المذكورة ليست من حيث انّهما واحد ، بل إذا صار هذا الواحد كثيرا بتعمّل العقل يحكم بعلّية بعضها لبعض ولا حجر في ذلك ، ك " الطّبيب المعالج لنفسه " وك " الماهيّة المقتضية لعوارضها المحمولة مواطاة عليها " .
هامش
( 1 ) . أي الجسم .
( 2 ) . أي الهيولى .
( 3 ) . وهو الجسم .
( 4 ) . سيّد المدقّقين .
( 5 ) . من كلام السيّد رحمه اللّه .
( 6 ) . أي سيّد المدقّقين .