تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فإن قلت : كيف تقول في الإنسان المركّب من البدن والنفس و « 1 » هي جوهر مجرّد ؟ وكيف يتصوّر الاتّحاد بين المادّي والمجرّد ، فيلزم تجرّد الجسم ، أو تجسّم المجرّد ؟ أجاب بمنع لزوم ذلك : إذ ليس هناك مادّي بالفعل ، ومجرّد بالفعل ، ليلزم من صيرورتهما متّحدا ذلك ، بل الإنسان أمر واحد طبيعيّ يحلّله العقل باعتبار بعض آثاره ك " قبول الأبعاد والنّموّ والحسّ " الّتي يقتضي « 2 » تلبّسها ؛ لأن يكون له مقدار وحيّز ووضع إلى جوهر قابل للأبعاد نام حسّاس هو « 3 » البدن المادّي . وباعتبار بعض آخر منها « 4 » ، كإدراك الكلّيات الّذي لا يقتضي تلبّسه ، لأن يكون له المقدار والحيّز والوضع إلى جوهر مدرك للكلّيات ، هو النّفس النّاطقة المجرّدة . وكما جاز أن ينقلب الحيوان إلى ما يبقى معه بعض صفاته دون بعض ك " أن مات الفرس ويبقى فيه المقدار والشّكل دون النّموّ والحسّ " . كذلك جاز أن ينقلب الإنسان إلى ما لا يبقى معه المقدار والوضع والتحيّز ، ويبقى إدراك الكلّيات . « 5 »
هامش
( 1 ) . الواو : حالية . ( 2 ) . أي الأمر الواحد الطبيعي . ( 3 ) . أي تلك المقدار . ( 4 ) . أي الآثار . ( 5 ) . أي حين انقلاب الإنسان إلى التجرّد .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 147 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده