وليس ما هو السّابق في هذه الانقلابات باقيا بالفعل مع اللّاحق ، حتّى يكون فيه كثرة بالفعل .
نعم للعقل أن يقسّم كلّ واحد منها بحسب آثاره وخواصّه إلى أقسام بعضها مادّة له باعتبار ، وجنس باعتبار آخر .
وبعضها صورة له باعتبار ، وفصل باعتبار آخر .
واستعضد « 1 » ذلك « 2 » بما ذكره " الشّيخ " في بعض كتبه : من أنّ الهيولى والصّورة واحدة بحسب الذّات ، متعدّدة بحسب المعنى .
وبأمثال ذلك من غيره ممّا يدلّ على أنّ الهيولى ليست بحسب وجودها إلّا بالقوّة .
وبأنّه لو كان تركّب الجسم منهما على أن يكونا ذاتين حاصلتين فيه بالفعل لم يصحّ تعريف الصّورة بأنّها ماهيّة الجسم .
لكن " الشّيخ " عرّفها به حيث قال في " طبيعيّات الشّفاء " : « وصورته - أي صورة الجسم - هي ماهيّته الّتي بها هو ما هو ومادته هي المعنى الحامل لماهيّته » . « 3 »
وأمّا إذا كان تركّب الجسم منهما على ما ذكرنا « 4 » من كونهما ذاتا واحدة صحّ تعريفها به .
هامش
( 1 ) . أي سيد المدقّقين .
( 2 ) . أي كون المادّة والصّورة موجودتان بوجود واحد في الخارج .
( 3 ) . طبيعيات الشفاء : 1 / 34 / الفصل السادس في نسبة الطبيعة إلى المادّة والصّورة والحركة .
( 4 ) . من كلام السيّد رحمه اللّه .