قال « 1 » : ولنجعل البيان مخصوصا في الهيولى « 2 » الثانية مع صورتها لقياس عليها سائر الهيوليات مع صورها .
فنقول : إنّ الأجزاء العنصريّة ليست حاصلة بالفعل في المواليد « 3 » مثلا ليس في الياقوت جزء ناريّ بالفعل ، وإلّا لكان ذلك الجزء بعينه نارا وياقوتا .
أمّا الأوّل : فظاهر .
وأمّا الثّاني : فلكون حلول الصّورة الياقوتيّة في مادّتها سريانيا على ما أطبقوا عليه .
وكيف يكون الجزء النّاريّ موجودا فيه بالفعل ولا ينطفئ في الزمان الطويل مع صغر حجمه ومجاورته للأجزاء المائيّة ؟
فإذن تركيب المواليد من الأجزاء العنصريّة ، ومن صورها ، ليس من قبيل القسم الأوّل .
بل العناصر ينقلب غذاء ، والغذاء أخلاطا ، والأخلاط نطفة ، والنطفة علقة ، والعلقة مضغة ، وهكذا شيئا فشيئا ، إلى أن ينقلب حيوانا .
هامش
( 1 ) . سيّد المدقّقين .
( 2 ) . إنّ المراد من الهيولى الأولى هي المادّة المفردة المختصّة بقوّة الشيء لا صورة لها ، والهيولى الثاني هي المادّة الّتي لها صورة ويحصل بها المركّب كقطع الخشب للسّرير ، والهيولى الثالثة هي تلك المادّة المذكورة المركّبة مع انضمام مادّة الأخرى لحصول ماهيّة ثالثة ، وهكذا .
( 3 ) . الثلاثة : هي الحيوانات ، والنّباتات ، والجمادات .